عبد المنعم الحفني
70
موسوعة القرآن العظيم
104 . كل عسى في القرآن واجبة حيثما وقعت عسى من القرآن فهي واجبة ، كقوله تعالى لنبيّه : عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً ( 79 ) ( الإسراء ) ، يعنى سيبعثك مقاما محمودا ، وهو الشفاعة ؛ وقوله عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا ( 84 ) ( النساء ) وهو وعد من اللّه بكفّهم ، وعسى من اللّه تفيد التحقيق ، وقد كفّهم اللّه تعالى فعلا بهزيمتهم ؛ وقوله : عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ ( 129 ) ( الأعراف ) ، وقد أهلكهم فعلا - قوم فرعون ؛ وقوله : عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 102 ) ( التوبة ) ، قال الطبراني : وعسى من اللّه واجب ، ومعناه : سيتوب اللّه عليهم ؛ وقوله : عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً ( 83 ) ( يوسف ) ، وقد أتاه اللّه بهم فعلا - يعقوب وابنه يوسف وأولاده ؛ وقوله عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ ( 8 ) ( الإسراء ) ، يعدهم بأن يرحمهم ؛ وقوله : عَسى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هذا رَشَداً ( 24 ) ( الكهف ) ، وقد هداه فعلا . وفي القرآن يتكرر ذلك أربع عشرة مرة ، وفي كل مرة يكون المعنى إما أنه حدث فعلا ، أو أنه وعد من اللّه بذلك . * * * 105 . القرآن حبل اللّه في الحديث : « إن هذا القرآن هو حبل اللّه » ، والحبل هو السبب الذي يوصل به إلى البغية والحاجة ، وفي قوله تعالى : وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا ( 103 ) ( آل عمران ) : الاعتصام هو المنعة ، وعن الآية قال ابن عباس وابن مسعود : حبل اللّه القرآن . وقالوا : حبل اللّه هو الجماعة والتمسّك بها ، وفي الشعر : إن الجماعة حبل اللّه فاعتصموا ، والصحيح أن القرآن هو حبل اللّه . . . * * * 106 . القرآن يدعو إلى الحواريين الأديان القرآن كله حوارات ، والحوار وسيلته لبلوغ الحق ، والأصوب أن نقول : إن المحاجاة هي وسيلة القرآن ، وأنه كتاب يقوم على الحجاج ، وخير أدلتنا على ما نقول الآية : قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ( 64 ) ( آل عمران ) ، وأهل الكتاب هم اليهود والنصارى ، وخاطبهم بذلك لأنهم لا يدعون إلى اللّه ، فاليهود يقدّسون شعبهم ويدعون له ، ويريدون أن تكون لهم الحكومة العالمية ، لأنهم في زعمهم صفوة خلق اللّه ، ثم إنهم صدّقوا عزرا أو عزيز ، فيما ادّعى أنه التوراة ، وفيه غيّر وحرّف ما شاء له ذلك ؛